الشيخ السبحاني

332

رسائل ومقالات

يَعْقِلُونَ » « 1 » ، فيحكي عن جعل الرجس على الطائفة غير المتعقّلة . ويقول سبحانه : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » « 2 » ، فشرّ الدّواب عنده سبحانه هو من لا يعقل . إنّ القرآن الكريم لا يقتصر على مجرد الدعوة إلى التعقّل والتفكّر ، بل كثيراً ما يطرح الموضوعات ويبرهن عليها بدلائل عقلية ، ويُقنع بذلك الطرف الآخر ، ونذكر لذلك أمثلة من الذكر الحكيم . 1 . التوحيد في الخالقية إنّ التوحيد في الخالقية بمعنى أنّه لا خالق سواه وأنّ صحيفة الكون مخلوقة لخالق واحد ، من العقائد الحقّة التي ركّز عليها الذكر الحكيم ، ولكنّه سبحانه يطرح هذا القسم من التوحيد مقروناً بالبرهان ، وبالتالي يطلب التفكير والتأمّل فيه ، فيقول سبحانه : « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . « 3 » وحاصل البرهان : أنّ تعدّد الخالق يقتضي تعدّد المخلوق وهو يلازم تعدّد التدبير ، وتعدّد التدبير في الكون المنسجم الواحد المتصل ، ينتهي إلى الفساد . وبتعبير آخر : إذا حاول كلّ من الخالقين تدبير قسم من الكون الذي خلقه يجب عندئذٍ أن يكون لكلّ جانب من الجانبين ، نظام خاص مغاير لنظام الجانب الآخر وغير مرتبط به أصلًا ، لأنّ تعدّد الخالق واختلافهما جوهراً يقتضي اختلاف

--> ( 1 ) . يونس : 100 . ( 2 ) . الأنفال : 22 . ( 3 ) . المؤمنون : 91 .